يوسف بن تغري بردي الأتابكي
211
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
ذكر سلطنة الملك الصالح محمد بن ططر على مصر السلطان الملك الصالح ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك الظاهر سيف الدين أبي الفتح ططر بن عبد الله الظاهري تسلطن بعد موت أبيه بعهد منه إليه في يوم الأحد رابع ذي الحجة سنة أربع وعشرين وثمانمائة وهو أنه لما مات أبوه حضر الخليفة المعتضد بالله أبو الفتح داود والقضاة والأمراء وجلسوا بباب الستارة من القلعة وطلبوا محمدا هذا من الدور السلطانية فحضر إليهم فلما رآه الخليفة قام له وأجلسه بجانبه وبايعه بالسلطنة ثم ألبسوه خلعة السلطنة الجبة السوداء الخليفية من مجلسه بباب الستارة وركب فرس النوبة بشعار الملك وأبهة السلطنة وسار إلى القصر السلطاني والأمراء وجميع أرباب الدولة مشاة بين يديه حتى دخل إلى القصر السلطاني بقلعة الجبل وجلس على تخت الملك وقبل الأمراء الأرض بين يديه على العادة وخلع على الخليفة وعلى الأمير الكبير جاني بك الصوفي كونه حمل القبة والطير على رأسه ولقب الملك الصالح وفي الحال دقت البشائر ونودي بالقاهرة ومصر بسلطنته وسنه يوم تسلطن نحو العشر سنين تخمينا وأمه خوند بنت سودون الفقيه الظاهري وهي إلى الآن في قيد الحياة وهي من الصالحات الخيرات لم تتزوج بعد الملك الظاهر ططر والملك الصالح محمد هذا هو السلطان الحادي والثلاثون من ملوك الترك والسابع من الجراكسة وأولادهم وتم أمره في السلطنة واستقر الأتابك جاني بك الصوفي مدبر مملكته وسكن بالحراقة من الإسطبل السلطاني بباب السلسلة وانضم عليه معظم الأمراء والمماليك السلطانية وأقام الأمير برسباي الدقماقي الدوادار واللألا